أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

91

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فردّ شعورهنّ السّود بيضا * وردّ وجوههنّ البيض سودا / واردت الناقة : تردّدت إلى الماء . واستردّ الشيء : استرجعه . والمتردّد : القصير ؛ ومنه / 131 الحديث : « ولا القصير المتردّد » « 1 » كأنه تردّد بعض خلقه على بعض . قال العجّاج « 2 » : [ من الرجز ] كأنّ تحتي ذات شغب سمحجا * كالقوس ردّت غير ما أن تعوجا وردّ القاضي شهادته : لم يقبلها ، وهو بمعنى صرفها . ومنه قول ذي الرمّة « 3 » : [ من الطويل ] وقفنا فسلّمنا فردّت تحيّة * علينا ، ولم ترجع جواب المخاطب وردّ الجواب : إذا أجاب عما سئل . وقول الشاعر « 4 » : [ من البسيط ] يا أمّ عمرو جزاك اللّه مغفرة * ردّي عليّ فؤادي كالذي كانا بمعنى أرجعيه عليّ . ر د ف : قوله تعالى : عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ « 5 » أي دنا لكم وقرب . وردف كان من حقّه التعدّي بنفسه . يقال : ردفت زيدا أي جئت بعده ، وإنما عدّي باللام لأنه ضمّن معنى قرب ودنا . وقيل : اللام مزيدة للتأكيد ، وفيه نظر ؛ إذ لا تزاد مقوّية إلا حيث كان العامل فرعا ، كقوله

--> ( 1 ) النهاية : 2 / 213 ، والحديث في صفته عليه السّلام . ( 2 ) الديوان : 2 / 50 و 51 ، وهما صدران لبيتين متواليين فيه . الشغب : المخالفة والعسر . السمحج : الطويلة على الأرض . ويتكلم على الأتان ويصفها في الشطر الثاني بعدم العوج والصلابة . ( 3 ) الديوان : 1 / 190 . فردت تحية : أي لم تقبلها ولم تجب . ( 4 ) البيت لجرير ، الديوان : 594 . ( 5 ) 72 / النمل : 27 .